المدينة المنورة
المدينة المنورة، ثاني أهم المدن الدينية عند المسلمين، تقع في المملكة العربية، وقد اكتسبت أهميتها بعد هجرة النبي الأكرم (ص) إليها، واتخاذها مقراً له وعاصمة لحكمه، وكانت تسمّى قبل ذلك بـيثرب، فاشتهرت بعدها بمدينة النبي، كما سماها النبي (ص) «طيبة».
وتقع في الشمال الشرقي لـمكة المكرمة في ناحية الحجاز، ويفصلها عن مكة حوالي 450 كيلو متراً، وهي أوّل عاصمة إسلامية وفيها الكثير من الأماكن المقدسة كمرقد النبي الأكرم (ص)، ومسجد النبي، ومقبرة البقيع، حيث دفن فيها أربعة من أئمة الشيعة وبعض أصحاب النبي. ومن أبرز الأحداث التي حصلت في تلك البقعة غزوات النبي الأكرم مع يهود المدينة، وواقعة الحرة، وثورة النفس الزكية، وواقعة فخ، كما أنّ أكثر أئمة الشيعة عليهم السلام كانوا يسكنون فيها. ومن السنن الدارجة بين المسلمين الذين يسافرون إلى المملکة العربية للحج أو العمرة الذهاب إلى المدينة وزيارة البقاع المقدسة فيها والصلاة في مسجد النبي.
الموقع الجغرافي
اكتسبت هذه البقعة المكانية أهميتها بعد هجرة النبي الأكرم (ص) إليها، واتخاذها مقراً له وعاصمة لحكمه، وكانت تسمّى ب يثرب فسماها النبي محمد (ص) طيبة، وتقع في الشمال الشرقي لمدينة مكة المكرمة في ناحية الحجاز ويفصلها عن مكة 450 كيلو متر.[1] في أرض تكثر فيها الآجام والصخور الحادة[٢]ومن أبرز مميزات المدينة الجغرافية وقوعها بين حرتين الأولى حرّة واقم التي تقع في الجانب الشرق للمدينة والأخرى حرّة وَبْرة التي تقع في جانبها الغربي.[٣] والحرّة أرض ذات حجارة سوداء كأنَّها محترقة خشنة لم تبلغ إلى مستوى الجبال بل هي أرض متعرجة. ومن أبرز جبالها جبل أُحد الذي تنسب إليه الواقعة المعروفة. وتحيط بالمدينة وما تبعها من أطراف أرض خصبة استغلها أصحابها في الزراعة وغرس الأشجار الكثيرة وخاصة النخيل منها.
سكان المدينة قبل الإسلام
يتوزع سكان المدينة على مجموعة من القبائل اليهودية الثلاث المتمثلة ببني قينقاع، وبني النضير وبني قريظة التي تقطن في الغالب في القسم الجنوبي والجنوبي الشرقي من المدينة؛[٤] ومن القبائل العربية المتمثلة بالأوس والخزرج الذين يبلغ عددهم ثلاثة أضعاف الأوسيين ويقطنون في مركز المدينة.
وكان عدد سكانها من العرب يفوق عدد اليهود كثيراً، وكان الصراع قائماً على قدم وساق بين قبيلتي الأوس والخزرج قبل هجرة النبي الأكرم (ص) إليها.
البعد الاقتصادي للمدينة
في الوقت الذي اهتم فيه المكيون بالجانب التجاري نرى المدنيين يهتمون– رغم البعد التجاري المحدود- بالجانب الزراعي والإعتناء بغرس الأشجار وخاصة زراعة النخيل في أطراف المدينة، وقد حفر أصحابها آباراً بها، وسقوها منها، وغرسوا عليها النخيل وزرعوا بها. واتخذوا لهم بها الحوائط والبساتين. ويظهر أن بعضها كانت واسعة تسقي بآبار غنية بالماء، لها جملة نواضح، وأبرزها في منطقة قبا والمناطق المتاخمة لجبل أحد.[٥] ومن أشهر ثمارها التمر التي هي العماد في الإقتصاد المدني بالإضافة إلى الأعناب.[٦] ومع ذلك كان الكثير منهم يعيش حالة من الفقر والحرمان.[٧]
- الطوفي، حجة التفاسير و بلاغ الإكسير، ج 2(المقدمة)، ص 1064.
- جعفريان، أماكن وآثار إسلامي، ص 175.
- القزويني، آثار البلاد و أخبار العباد، ص 157.
- الأنصاري، آثار المدينة المنورة، ص 210.
- جواد علي، المفصل في تاريخ، ص 132.
- الطبري، السيرة النبوية، ص 266.
- المقدسي، أحسن التقاسيم، ص 34.