السيد أبو القاسم الخوئي
السيد أبو القاسم الخوئي، (15 رجب 1317 – 8 صفر 1413 هـ) من مراجع تقليد الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري، وصاحب مؤلفات کثيرة من أشهرها معجم رجال الحديث (23 مجلداً) وتفسير البيان.
تتلمذ على يد كبار العلماء في النجف الأشرف من أمثال الميرزا النائيني والآغا ضياء العراقي، وتخرج على يديه الكثير من الشخصيات العلمية، من جملتهم: السيد محمد باقر الصدر، والميرزا جواد التبريزي، والسيد علي السيستاني، والشيخ وحيد الخراساني، والسيد موسى الصدر والسيد عبد الأعلى السبزواري والشيخ إسحاق الفياض، والشيخ بشير النجفي، وقد تسنّم البعض منهم سدّة المرجعية الشيعية.
تعلّم السيد الخوئي الكثير من العلوم الرائجة في الحوزة العلمية التقليدية وكان أستاذاً بارزاً فيها، وتعدّ نظرياته الأصولية والفقهية والرجالية والتفسيرية من النتاجات الفكرية التي يشار إليها بالبَنان.
تصدّى آية الله الخوئي مقام مرجعية الشيعة العامة لسنين عديدة، وصبّ جل اهتمامه خلالها على نشر الشريعة الإسلامية في سائر بقاع المعمورة، كما تأسّست تحت إشرافه الكثير من المكتبات، والمدارس، والمساجد، والحسينيات، والمستوصفات، والمستشفيات، والمبرّات ودور الأيتام، في مختلف الدول الإسلامية منها إيران، والعراق، وماليزيا، وانجلترا، وأمريكا والهند.
له مواقف سياسية، کالموقف المناهض ضد الحكم البهلوي في إيران ودعم الثورة الإسلامية، ومواكبة الانتفاضة الشعبانية في العراق.
حياته
السيد أبو القاسم علي أكبر الخوئي في شبابه
ولد السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي في 15 رجب سنة 1317 هـ (1899/11/19 م) في مدينة خوي التابعة لمحافظة آذربايجان الغربية ــ شمال غربي إيران ــ في أسرة علمية، ويرجع نسبه إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام. والده السيد علي أكبر الخوئي من تلامذة الشيخ عبد الله المامقاني، هاجر إلى النجف الأشرف عام 1328 هـ. [١] بسبب رفضه للحركة الدستورية المحرّفة. [٢]
توفي السيد الخوئي يوم السبت الموافق 8 صفر عام 1413 هـ، (8/8/1992 م) عن عمر يناهز الـ 96 متأثراً بفشل فى القلب، في مدينة الكوفة ودفن في مسجد الخضراء في حرم أمير المؤمنين (ع) عليه السلام. [٣]
الأبناء والأزواج
تزوج السيد الخوئي مرتين؛ وکان نتاج الزواجين أحد عشر ولداً، 3 أبناء و3 بنات من الزواج الأول، و4 أبناء وبنتين من الزواج الثاني. [٤]
أشهر أولاده ما يلي:
السيد جمال الدين الخوئي، وهو أكبر أبناء السيد الخوئي الذي بذل عمره في خدمة مرجعية والده، توفي في طهران إثر إصابته بمرض السرطان سنة 1984 م ودفن بجوار مرقد السيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم (ع) في مدينة قم. له جملة من المؤلفات منها: شرح كفاية الأصول، وبحث في الفلسفة وعلم الكلام، وتوضيح المراد في شرح تجريد الاعتقاد، شرح ديوان المتنبي، وديوان شعر باللغة الفارسية.[٥]
السيد محمد تقي الخوئي: اختير سنة 1989 م أميناً عاماً لمؤسسة السيد الخوئي، وممثلا لوالده لإدارة المناطق المحررة بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991 م، لكنّه بعد قمع الانتفاضة على يد السلطات العراقية وقتلهم الشيعة في جنوب العراق، خضع مع والده تحت الإقامة الجبرية في البيت وأخيراً تعرض لحادث سير غامض في 21/ 7/ 1994 م، والذي أودى بحياته، وقد رأى البعض أنه كان قد خطط لاغتياله من قبل حكومة صدام حسين آنذاك. [٦]
ومن نتاجاته إضافة إلى تقريرات درس أبيه في الفقه، كتاب “الالتزامات التبعية في العقود”. [٧]
السيد عبد المجيد الخوئي: ترك العراق بعد قمع الانتفاضة الشعبانية متوجها إلى لندن وبعد وفاة أخيه السيد محمد تقي أخذ على عاتقه إدارة مؤسسة السيد الخوئي. عاد إلى العراق بعد سقوط النظام البعثي ولم يمض سوى فترة وجيزة حتى تعرض لعملية إرهابية في النجف الأشرف، قتل فيها.[٨]
وأصهاره هم: السيد نصر الله المستنبط، السيد مرتضى الحكمي، السيد جلال الدين الفقيه إيماني، السيد جعفر الغروي النائيني، والسيد محمود الميلاني. [٩]
الدراسة
توجّه السيد الخوئي وهو في 13 من العمر ومعه أخيه السيد عبد الله الخوئي نحو النجف الأشرف سنة 1330 هـ ليلتحق بأبيه هناك، [١٠] أكمل مرحلة المقدمات في الحوزة العلمية والسطوح العالية خلال 6 سنوات، ثم حضر لـ 14 سنة درس العديد من الأساتذة في العلوم المختلفة وفي مقدمتها دروس الفقه والأصول. كما يخصّ السيد الخوئي بالذكر في سيرته الذاتية من أساتذته الذي تتلمذ على أيديهم الشيخين محمد حسين النائيني ومحمد حسين الغروي الأصفهاني المعروف بالكمباني. [١١][١٢]
المشايخ والأساتذة
وكما ذكر السيد أبو القاسم الخوئي بالإضافة إلى تلقيه أكثر العلوم على يدي الشيخين الميرزا محمد حسين النائيني والميرزا محمد حسين الأصفهاني ودراسة دورة كاملة في علم الأصول وبعض الكتب الفقهية على أيديهم، تلقى كذلك العلوم من الشيخ فتح الله الأصفهاني، المعروف بشيخ الشريعة، (المتوفى 1338 هـ) والشيخ مهدي المازندراني (المتوفى 1342 هـ) والآغا ضياء الدين العراقي. [١٣]
ومن أساتذته؛ الشيخ محمد جواد البلاغي الذي تلقّى منه علم الكلام والعقائد والتفسير، والسيد أبو تراب الخوانساري الذي نهل منه علم الرجال والدراية، وأخذ علم الرياضيات من السيد أبو القاسم الخونساري (المتوفى 1380 هـ)، وتعلّم الفلسفة والعرفان على يد السيد حسين بادكوبة وكذلك السيد علي القاضي. [١٤]
وكان السيد الخوئي طوال مسيرته التعليمية في الحوزة العلمية بالنجف يتباحث الدروس مع جملة من الطلبة الفواضل كالسيد محمد هادي الميلاني (المتوفى 1395 هـ)، والسيد محمد حسين الطباطبائي (المتوفى 1402 هـ)، والسيد صدر الدين الجزائري، وعلي محمد البروجردي (المتوفى 1395 هـ)، والسيد حسين الخادمي والسيد محمد الحسيني الهمداني. [١٥]
وأخذ إجازة الاجتهاد سنة 1352 هـ من كبار علماء النجف؛ كـ الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني، والآغا ضياء العراقي، الشيخ محمد حسين البلاغي، والميرزا علي آغا الشيرازي، والسيد أبو الحسن الأصفهاني. [١٦]
المرجعية
ليس معلوما أنّه متى بدأت مرجعية آية الله السيد الخوئي، لكنّ بعض المصادر تشير إلى أنّ بدايتها كانت بعد وفاة آية الله السيد البروجردي وأكّدت ذات المصادر أنّ السيد الخوئي عرف بالمرجع الأعلى بعد وفاة آية الله السيد محسن الحكيم. [١٧] كما حازت مرجعيته في ايران مكانة مهمة أيضا. [١٨] إنّ السيد الخوئي يعدّ من المراجع ذات التأثير الكبير في جمهور الشيعة في زمانه سواء كانوا عربا أو غير عرب. [١٩] أقرّ نحو أربعة عشر مجتهدا بأعلمية السيد الخوئي في النجف آنذاك، منهم الشيخ العلامة صدرا بادكوبه، والسيد محمد باقر الصدر، والسيد محمد الروحاني، والشيخ مجتبى اللنكراني، والشيخ موسى الزنجاني، ويوسف الكربلائي، والسيد يوسف الحكيم، والسيد جعفر المرعشي. [٢٠] ومن جانبه أعلن السيد موسى الصدر بالنيابة عن المجلس الأعلى الإسلامي الشيعي في لبنان، أنّ الخوئي هو أعلم مراجع الدّين في زمانه. [٢١]
التدريس
عندما كان السيد الخوئي طالباً في الحوزة العلمية بالنجف، كان حريصاً على التدريس أيضا، وبحسب مصادر مطلعة، كلما انتهى السيد الخوئي من دراسة كتاب، بادر بتدريسه للآخرين. [٢٢] بعد أن توفي الشيخ محمد حسين الغروي النائيني والشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني، أصبح درس السيد أبو القاسم الخوئي والميرزا محمد علي الكاظمي الخراساني في صدارة قائمة الدروس بالنجف. وبعد وفاة الكاظمي الخراساني أضحت حلقة تدريس السيد الخوئي من أفضل الحلقات وأكثرها حضوراً. [٢٣]
وكما أورد الخوئي في مذكّراته أنّه خلال سنوات تدريسه، ماعدا الأيام التي كان في السفر وحين المرض لم يتوان عن تدريس طلابه. [٢٤]
أخذ آية الله الخوئي على عاتقه أمر التدريس قرابة سبعون عاماً بين مرحلتي السطوح والخارج في الحوزة وبحسب مصادر كانت حلقات درسه لخمسون عاماً من أهم الحلقات الدراسية في الحوزة بالنجف الأشرف، وكان يحضرها طلاباً من مختلف البلدان كـ إيران، والهند، وأفغانستان، والعراق، ولبنان، وبلدان أخرى. [٢٥]
أكمل آية الله الخوئي خلال حلقات درسه دورة كاملة لدرس خارج الفقه، وست دورات لخارج أصول الفقه. كما درّس تفسير القرآن لفترة قصيرة. [٢٦]
طريقة التدريس
إنّ السيد الخوئي كان في تدريسه متمکنا من المواضيع العلمية وله إشراف كامل على المادة الدرسية، ويعرض المواضيع المختلفة بشكل واضح، وببيان فصيح ومنتظم ويتحشى الزوائد والإطالة في الكلام، لا يدخل في البحوث الفلسفية، يستشهد كثيرا بالروايات ويهتمّ بأسانيدها بشكل خاص. [٢٧]
فحلقة درسه عبارة عن آراء ومبان علمية لمحاضرات درس الآغا ضياء العراقي، والشيخ محمد حسين الغروي النائيني والشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ورأيه الشخصي في الموضوع المبحوث عنه. [٢٨]
المصادر
- سيماي خوي، ص 169؛ آية الله العظمى سيد أبو القاسم خويي، قرآن شناس بزرگ معاصر، ص 30.
- نجوم [الـ] أمة: سماحة آية الله العظمي الخوئي، ص 45.
- آية الله العظمى سيد أبو القاسم خويي، قرآن شناس بزرگ معاصر، ص 41-42.
- «معرفي آيت الله سيد أبو القاسم موسوي خويی».
- الأميني، ص 170.
- «معرفی آیت الله سید ابوالقاسم موسوی خویی».
- شاكري، سيرة وذكريات، ص 254، 256-257.
- دانشنامه جهان اسلام، ج 16، ص 522.
- «معرفی آیت الله سید ابوالقاسم موسوی خویی».
- السبحاني التبريزي، «مرجعیت در شیعه»، ص 16.
- بیري السبزواري، «آیت الله العظمی سید ابوالقاسم خویی؛ قرآن شناس بزرگ معاصر»، ص 30.
- الأنصاري القمي، «نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی»، ص 57.
- یادنامه حضرت آیت الله العظمی آقای حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 58 و59.
- یادنامه حضرت آیت الله العظمی آقای حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 58 و59.
- الأنصاري القمي، «نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی»، ص 58.
- یادنامه حضرت آیت الله العظمی آقای حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 64 و65.
- گنجینه دانشمندان، ج 2، ص 3-5؛ رئيس زاده، خوئي، أبو القاسم، ص 515.
- تشیع در عراق، مرجعیت و ایران، ص 108.
- تشیع در عراق، مرجعیت و ایران، ص 51.
- خاطرات آیت الله عباس خاتم یزدی، ص 98-100.
- مسیرة الإمام السید موسی الصدر، ج 2، ص 294-293.
- نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 59.
- نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 61.
- نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 62.
- نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 65.
- نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی، ص 62.
- الأنصاري القمي، نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی»، ص 63.
- الأنصاري القمي، نجوم امت – حضرت آیت الله العظمی حاج سید ابوالقاسم خویی»، ص 64.