السيدة زينب بنت علي عليها السلام
السيدة زينب بنت علي عليها السلام، أبوها أمير المؤمنين عليه السلام، وأمّها فاطمة الزهراءعليها السلام. بحسب بعض الروايات إنّ جدّها رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم سمّاها زينب، وذكر أنها كانت تعلّم النساء تفسير القرآن وذلك في فترة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة. شاركت أخاها الحسينعليه السلام في واقعة الطف، وكان لها دور بارز في أحداثها، وقد سيقت هي وسائر الأرامل والأيتام بعد العاشر من المحرم سبايا إلى الكوفة حيث ألقت خطبتها الشهيرة هناك، ومن ثم سيقت إلى الشام، فألقت خطبة أخرى في الشام أيضاً، وبحسب المحللين كان لخطبتها دورٌ كبير في بقاء الثّورة الحسينيّة وتحقّق أهدافها وفضح السلطة الأموية. وقد لُقّبت بأم المصائب لما رأت من مصائب في حياتها.
توفّيت سنة 62 للهجرة، ودفنت في مدينة دمشق. وهناك رأيان آخران: أحدهما أنها توفّيت في القاهرة، ودفنت هناك سنة 64 للهجرة. والآخر يرى أنها دُفنت في مقبرة البقيع بالمدينة.
سيرتها الذاتية :
هي زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام، أمّها السيدة فاطمة الزهراءعليها السلام.
وفي معنى كلمة زينب أقوال، أهمها: اسم شجر حَسَنُ المَنْظَر، طَيِّبُ الرائحة. وقد ورد أيضا أن أصلها زين أب.
ورد في بعض المصادر المعاصرة أنه لمّا ولدت جاءت بها أمّها الزهراءعليها السلام إلى أمير المؤمنينعليه السلام، وقالت له: سمّ هذه المولودة، فقال ما كنت لأسبق رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم وكان في سفر له، ولمّا جاء النبيصلی الله عليه وآله وسلم سأله أمير المؤمنين أن یسمّیها، فقال: ما كنت لأسبق ربّي، فهبط جبرائيل يقرأ على النبي السلام من الله الجليل، وقال له: سمّ هذه المولودة (زينب)؛ فقد اختار الله لها هذا الاسم.
ألقابها
لقّبت السيدة زينبعليها السلام بعدّة ألقاب تكشف عن عظيم شخصيتها، منها: عقيلة بني هاشم، والعالمة غير المعلَّمة، والعارفة، والموثّقة، والفاضلة، والكاملة، وعابدة آل علي، والمعصومة الصغرى، وأمينة اللّه، ونائبة الزهراء، ونائبة الحسين، وعقيلة النساء، وشريكة الشهداء، والبليغة، والفصيحة، وشريكة الحسين وأم المصائب.
وتكنّى بأم كلثوم.
ولادتها ووفاتها
ولدت السيدة زينبعليها السلام في المدينة المنورة في 5 جمادى الأولى، سنة 5 أو 6 من الهجرة النبوية،[٨] وتوفيت (ع) يوم الأحد 15 رجب سنة 62 هـ، وفي خبر آخر يوم 14 رجب.
فصاحتها وبلاغتها
بلغت السيدة زينب عليها السلام الذروة في الفصاحة والبلاغة، حتى وصف البعض ممن سمعها تخطب في الكوفة مدى الأثر البالغ الذي أحدثته العقيلة في خطابها، حينما قال: «لم أر – والله – خفرة أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (ع)». وكانت فصاحتها وبلاغتها في مجلس عبيد الله في الكوفة ومجلس يزيد في الشام كفصاحة أبيها أمير المؤمنين (ع) وبلاغة أمّها في خطبتها الفدكية.
وقال من شهد خطبتها ومدى تأثر الناس بها: «فو الله لقد رأيت الناس- يومئذ- حَيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم. ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتى اخضلّت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي!! كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى».
في ليلة عاشوراء
روى الشيخ المفيد عن الإمام السجاد(ع): إني لَجالسٌ في تلكَ العشيّة التي قُتِلَ أبي في صبيحتِها، وعندي عمّتي زينب تمرّضني، إِذِ اعتزلَ أبي في خباءٍ له.. يقولُ :
يَـادَهرُ أُفٍّ لَكَ مِن خَليلٍ كَم لكَ بالإشراقِ والأصِيلِ
مِن صاحِبٍ أو طالِبٍ قَتيلِ والدَّهرُ لا يَقنَعُ بالبَديل
وانّما الأمـرُ إلى الجَليلِ وكلُّ حَيٍّ سالِكٌ سَبيلِي
… وأمّا عمّتي فإنهّا سَمِعَتْ ماسَمِعْتُ وهيَ امرأةٌ ومن شاْنِ النساءِ الرّقّةُ والجَزعُ، فلم تَملِكْ نفسَها أنْ وَثَبَتْ تجرُّ ثوبَها وأنّها لَحاسرة، حتّى انتهت إِليه فقالت: وا ثكلاه! ليتَ الموتَ أعدمَني الحياةَ، اليومَ ماتَت أُمّي فاطمة وأبي عليّ وأخي الحسن، يا خليفةَ الماضِي وثِمالَ الباقي. فنظرَ إِليها الحسينُ فقالَ لها: يا أُخيَّةُ لا يذهبَنََ حلمَكِ الشّيطانُ، وتَرَقرَقَت عيناه بالدموع وقال: لو تُرِكَ القَطَا لَنامَ، فقالتْ : يا ويلتاه! أفتُغتصبُ نفسُكَ اغتصاباً؟! فذاكَ أقرَحُ لِقَلبي وأشدَّ على نفسي. ثمّ لطمتْ وجهَها وهَوَت إلى جيبِها، فشقّته وخرّت مغشيّاً عليها.
فقام إِليها الحسين، فصبّ على وجهها الماء، وقال لها: يا أُختاه! اتّقي الله، وتعَزَّي بعزاءِ اللّه،… ثمّ جاءَ بها حتّى أجلسَها عنديّ.
في يوم عاشوراء
المقالة الرئيسة: يوم عاشوراء
في عصر العاشر من المحرم أمر شمر بن ذي الجوشن أن یرموا الحسین(ع)، فرشقوه بالسهام، فخرجت زینب (ع) من باب الخيمة نحو الميدان، ثم وجّهت كلامها إلى عمر بن سعد، وقالت: «يا بن سعد! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟!» فلم يجبها عمر بشيء.
ولما انتهت إلى جسد أخيها المضرّج بالدماء بسطت يديها تحت بدنه المقدس، ورفعته نحو السماء، وقالت: «إلهي تقبَّل منَّا هذا القربان».[٢٨] وروي أنها جلست بالقرب من جسد أخيها توجهت نحو المدينة المنورة، وندبت قائلة: «وا محمّداه! بَناتُكَ سَبايا وذرّيتُك مُقَتّلة، تَسفي عليهم رِيحُ الصّبا، وهذا حسينٌ محزوزُ الرأسِ مِن القَفا، مَسلوبُ العمامةِ والرِّداء…». فأبكت كلّ عدو وصديق.